ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
493
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وإن كان لا يعقل من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري . فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري . فهو العالم الجاهل ؛ فيقبل الاتصاف بالأضداد كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك ، كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأول والآخر ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( وهذا العلم ) : أي العلم بالأعطيات على التفصيل المذكور بتقاسيمها وأنواعها وأصنافها ، يتحدد أمثالها ، ( كان علم شيث عليه السلام ) ، وكان عليه السلام فتح باب هذا الجنس من التجلّيات والعلوم ، وكان عليه السلام أوّل منح أعطى لآدم عليه السلام ، ( وروحه هو الحمد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ) ؛ لأن روحه عين تلك النسب المخصوصة ألوهيّته ؛ وذلك لأنه إذا أخذتها تفصل بالحدود المخصوصة فوجدتها بالتفصيل نسبا خاصة ، وبالمجموع أمرا وجوديّا يسمّى روحا وجسدا أو جسما . وهذا بعينه ما قالوا أنّ الأجسام أعراض مجتمعة في عين واحدة ، وصارت جسما ، ومن هذا الذوق ما قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : من أراد أن يراه صلى اللّه عليه وسلم ممن لم يدركه من أمّته فلينظر إلى القرآن ؛ فإن القرآن انتشأ صورة جسمية ، يقال لها : محمد بن عبد اللّه ، والقرآن كلام اللّه وصفته ، فكان محمد صفيه تعالى بجملته ، ورد أوجهه تعالى . انتهى كلامه . وقال رضي اللّه عنه في كتابه « الإسفار عن نتائج الأسفار » : إن الإنسان الكامل على الحقيقة هو القرآن ، نزل من حضرة قدسه إلى حضرة قدسه ، والقرآن حق وبحقيقته هو صلى اللّه عليه وسلم . انتهى كلامه . وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن أعيان الموجودات إذا فصلتها بالحدود وجدتها بالتفصيل نسبا ، وبالمجموع أمرا وجوديّا ، ولا يمكن المخلوق أن يعلم صورة الأمر فيها ، ولا يقبل التعليم والتعريف من اللّه ؛ لأنه ذوق ، فأشبه العلم بذات اللّه تعالى .